السيد الطباطبائي

152

تفسير الميزان

وقوله : ( وان الله لمع المحسنين ) قيل : أي معية النصرة والمعونة وتقدم الجهاد المحتاج إليهما قرينة قوية على إرادة ذلك . انتهى . وهو وجه حسن وأحسن منه أن يفسر بمعية الرحمة والعناية فيشمل معية النصرة والمعونة وغيرهما من أقسام العنايات التي له سبحانه بالمحسنين من عباده لكمال عنايته بهم وشمول رحمته لهم ، وهذه المعية أخص من معية الوجود الذي ينبئ عنه قوله تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم ) الحديد : 4 . وقد تقدمت الإشارة إلى أن الآية خاتمة للسورة منعطفة على فاتحتها . ( بحث روائي ) في الدر المنثور أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الايمان عن أبي جعفر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا عجبا كل العجب للمصدق بدار الحيوان وهو يسعى لدار الغرور . وفيه أخرج جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنهم قالوا : يا محمد ما يمنعنا أن ندخل في دينك الا مخافة أن يتخطفنا الناس لقلتنا والعرب أكثر منا فمتى بلغهم أنا قد دخلنا في دينك اختطفنا فكنا أكلة رأس فأنزل الله : ( أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ) الآية . وفى تفسير القمي في قوله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين ) في رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : هذه الآية لا محمد عليهم السلام ولأشياعهم .